أنا هاحاول أمسك لساني و ما أشتمش على قد ما ربنا يقدرني.
نفترض إن المعتصمين دول شوية بلطجية و محششين و حثالة المجتمع. نفترض برضه انهم أجرموا لأنهم أغلقوا الطريق و منعوا الدخول لمنشآت عامة استراتجية (مجلس الوزراء). نفترض برضه انهم جهلة و ما يفهموش في السياسة و لا عندهم أي مطالب معقولة و مدفوع لهم من جهات واطية زيهم علشان تخريب البلد. و نفترض كمان انهم معاهم سلاح و مولوتوف و ذخيرة حية و دبابات كمان. بيتهيأ لي ما فيش افتراضات أكتر من كده؟؟؟!!!!
الجيش بقى (أو بمعنى أدق المجلس العسكري) هو اللي بيحكم البلد، يعني عنده قوة بشرية و ذخيرة و إعلام و القانون في صفه و كل حاجة. تمام كده؟! و فيه ناس بتحاول تعمل وقيعة بين الجيش و الشعب، و المجلس العسكري نفسه قال الكلام ده، يعني المجلس العسكري متأكد إن فيه محاولات وقيعة بس (يا عيني) مش عارف من مين و مش عارف يقبض على اللي بيحاول يعمل الوقيعة. و الوقيعة دي فعلاً ابتدت تأثر على بعض مواطنين و اتهيأ لهم إن الجيش ساب الشرطة تقتل المتظاهرين و تخنقهم بالغاز في نوفمبر اللي فات. المجلس العسكري ده بقى طاهر اليدين و شريف و عفيف و بيخر وطنية، و هو أصلح من يحكم البلد في هذه المرحلة. صح كده؟ عداني العيب بيتهيأ لي (بالنسبة لحبايبنا بتوع العباسية)...!
أنا بقى لو مكان المجلس العسكري، أخلي كام عميد و لا لواء من الجيش يخطف رجله كده تحت الحماية من شوية شرطة عسكرية، و يحاول يتكلم مع المعتصمين بالهداوة كده، و ياخد معاه كاميرات التليفزيون المصري اللي الجيش بكل تأكيد مسيطر عليه، و يصور الحوارات دي علشان تبقى دليل على وطنية الجيش و على إن المعتصمين دول جهلة و مرتزقة و عملاء و خونة و بلطجية و مجرمين.
و بعدين لما المفاوضات دي كلها تفشل (طبعاً علشان المعتصمين جهلة و عملاء و خونة و بلطجية) الجيش يدي المعتصمين مهلة لفض الإعتصام بعض ما يكون أذاع الحوارات دي في التليفزيون المصري علشان الشعب كله يعرف أد إيه الجيش بيخر وطنية و حنية. و طبعاً في الحالة دي كل شعب مصر بدون إستثناء هايكون في صف الجيش و معاه قلباً و قالباً. مش برضه الجيش أثبت بالدليل إن المعتصمين خونة و بلطجية؟
ييجي بقى ميعاد إنتهاء المهلة لفض الإعتصام، و المعتصمين الجهلة الخونة العملاء البلطجية لسه قاعدين و رافضين يفضوا الإعتصام. يعمل إيه المجلس العسكري بقى؟ ييجي في واضح النهار و في عز الضهر الأحمر زي ما بيقولوا، و ياخد معاه برضه كاميرات التليفزيون المصري و أي جهاز إعلامي عاوز يصور و ينقل الأحداث، و يروح على مكان المعتصمين بالجنود بتوعه و هما معاهم معدات فض التجمهرات بس، يعني خوذة و درع و يمكن بدلة واقية من الرصاص علشان المعتصمين لو ضربوا عليهم نار، و عصيان صغيرة كده في أيديهم علشان لو الموضوع سخن و اضطروا يدافعوا عن نفسهم (مش الخراطيم البشعة اللي شفناها في الفيديوهات دي). و طبعاً هايكون معاهم المطافي جاهزة و مستعدة للتدخل الفوري (مش برضه البلطجية دول معاهم مولوتوف و كرات لهب زي ما بيقولوا) و الإسعاف برضه جاهزة و مستعدة للتدخل الفوري (مش برضه المعتصمين دول معاهم أسلحة و كده).
يقوم الجنود بتوع الجيش بقى (اللي هما بكل تأكيد عددهم أكبر بكتير من المعتصمين) يدخلوا على المعتصمين بنظام و كل أربعة منهم يمسكوا معتصم و يشيلوه هيلا بيلا من ايديه و رجليه و يحطوه في عربيات البوكس تمهيداً لعرضهم على النيابة العامة بتهمة اشغال الطريق العام و التعدي على الممتلكات العامة. يعني لو فيه ٥٠٠ معتصم، يبقى عاوزين ٢٠٠٠ عسكري علشان يشيلوهم، ده بفرض أن كل العساكر شايلين كل المعتصمين في نفس الوقت...! فعلياً بقى محتاجين حوالي ١٠٠٠ عسكري مثلاً. خليها عندي أنا المرة دي و قول ٢٠٠٠ عسكري. بيتهيأ لي دي مش صعبة على الجيش...! و لا إيه؟!
و طبعاً لأن المعتصمين إتشالوا من أماكنهم من غير ما يتضربوا و لا يتقتلوا و لا يتسمموا بالغاز أو غيره، و لأن التليفزيون المصري و القنوات الإعلامية المختلفة كلها مصورة اللي حصل و ناقلاه، و لأن فض الإعتصام حصل في وضح النهار و الكل شايف إيه اللي بيحصل، و لأن المطافي جاهزة و الإسعاف جاهز و مستعدين للطوارئ اللي ممكن تحصل، طبعاً الشعب كله هايعرف أد إيه الجيش بيخر وطنية و حنية و مهلبية كمان، و كل الشعب هايقول "يعيش المجلس العسكري... يا... يعيش... يا... يعيش".
و طبعاً لأن المجلس العسكري برضه بيخر وطنية، هايلتزم بكلمته و يسلم السلطة لرئيس مدني منتخب زي ما قال، و هايعمل ده في أقرب فرصة. و لأن الإعلان الدستوري ما فيهوش حاجة بتقول إن الرئيس ما ينفعش ننتخبه قبل ما الدستور يتعمل، فالمجلس العسكري هايعمل الانتخابات الرئاسية في أقرب فرصة بعد إنتخاب البرلمان اللي المجلس العسكري هايدي له كل صلاحيات البرلمان المتعارف عليها و اللي موجودة في الإعلان الدستوري. قول كده يعني أن المجلس العسكري هايعمل إنتخابات الرئاسة في فبراير أو مارس بالكتير.
و علشان الناس ما يكونش عندها شك في الموضوع ده، المجلس العسكري هايفتح باب الترشح لإنتخابات الرئاسة من دلوقت، و يسمح للمرشحين ببدء حملاتهم الانتخابية. و برضه علشان نقطع الطريق على محاولات الوقيعة، الشرطة هاتنزل الشارع تاني تمارس عملها كجهاز مسئول عن حماية الشعب مش إذلال الشعب و مص دمه. و مصابي الثورة هاتتكفل الحكومة بعلاجهم (العلاج بس من غير تعويضات مادية). و كل من إشتبه في تورطه في إرتكاب جرائم ضد الثوار من قتل و تعذيب و ما إلى ذلك هيحوله المجلس العسكري للنيابة العامة للتحقيق معاه. و الناس المدنيين اللي مقبوض عليهم في السجون الحربية هيتم تحويلهم للنيابة العامة برضه تحقق معاهم علشان دول مش المفروض يتحاكموا قدام محاكم عسكرية.
خد بالك أنا لا اتكلمت عن مبارك و محاكمته، و لا عن إعدام العادلي اللي فيه ناس كتير عاوزينه (مش منهم أنا. أنا عاوزه يتحكم محاكمة عادلة و اللي تحكم بيه المحكمة يتنفذ)، و لا عن الفلوس المسروقة اللي اتهربت بره، و لا عن تصدير الغاز لإسرائيل بأقل من تمن التكلفة، و لا عن الانتخابات المسخرة اللي الناس خرجت تنتخب فيها الدين مش أعضاء البرلمان، و لا عن التجاوزات اللي حصلت في الانتخابات، و لا عن الوزارة اللي كلها ناس قربوا يموتوا، و لا عن كشوف العذرية، و لا عن أي حاجة تانية من اللي استفزتنا و زعلتنا و قرفتنا. لو المجلس العسكري كان عمل اللي فوق ده بس، كان كسب تعاطف و مساندة كل الشعب المصري تقريباً.
بس المجلس العسكري ما عملش كده...! و علشان كده أنا مش قادر أمسك نفسي للأسف و أحب أقول إنه مجلس معرص.
و أخيراً أردد مع الهاتفين: يسقط يسقط حكم العسكر.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق